سيد مهدي حجازي
288
درر الأخبار من بحار الأنوار
بها تجارا مياسير ، فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله ، فقال : أو سارقا جئت ؟ قال : تسرق من واحد خير من أن تسرق عن المسلمين جميعا ، قال له : أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية ؟ فقال له : قد أذنت لك ، قال : فأعني على سفري هذا ، فقال : يا حسن أعط عمك أربعمائة درهم ، فخرج عقيل وهو يقول : سيغنيني الذي أغناك عني ويقضي ديننا رب قريب وذكر عمرو بن علاء أن عقيلا لمّا سأل عطاءه من بيت المال قال له أمير المؤمنين عليه السّلام : تقيم إلى يوم الجمعة ، فأقام فلما صلَّى أمير المؤمنين الجمعة قال لعقيل : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال : بئس الرجل ذاك ، قال : فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك . ( 8 ) ومن خطبة له عليه السّلام : ولقد رأيت عقيلا وقد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعا . وعاودني في عشر وسق من شعيركم يقضمه جياعه ، وكاد يطوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه ، ولقد رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم . فلما عاودني في قوله وكرّره أصغيت إليه سمعي . فغره وظنني اوتغ ديني وأتبع ما أسره أحميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسّها ولا يصبر ، ثم أدنيتها من جسمه ، فضج من ألمه ضجيج دنف يئن من سقمه وكاد يسبني سفها من كظمه ولحرقه في لظى ادني له من عدمه ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من أذى ولا أئن من لظى . ( 9 ) وفي رواية عن أبي الهيثم بن التيهان وعبد اللَّه بن أبي رافع أن طلحة والزبير جاءا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقالا : ليس كذلك كان يعطينا عمر ، قال : فما كان يعطيكما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ فسكتا ، قال : أليس كان رسول اللَّه يقسم بالسويّة بين المسلمين ؟ قالا : نعم ، قال : فسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أولى بالاتباع عندكم أم سنّة عمر ؟
--> ( 8 ) ج 41 ص 114 . ( 9 ) ج 41 ص 116 .